موقع الشاعر المغربي محمد عماري
ليت السماء ما أنزلت ريشها على زبد البحر....

معاناة المبدع مع المرض

 
بداية لا يسعني الا ان اتقدم بالشكر الجزيل للأ خت ثريا الخشن لكونها فتحت أمامنا موضوعا ما أحوجنا جميعا لمقاربته والوقوف على جوانبه ، لما يشكل هاجس المرض ومعاناة التطبيب عند المبدع العربي من مشاكل قد تعجل بوفاته.
كثيرة هي الاسماء التي رحلت عنا وتر كت بصماتها في عالم الا بداع شعرا ونثرا وتشكيلا ،وحينما نسترجع لحظاتها الاخيرة نعلم بكثير من الاسى أن المرض كان سبب ذبول شمعتها وغيابها المفاجئ.ان حالة مثل هذه لا تقتصر على المغرب فحسب بل تكاد تعم الوطن العربي من أقصاه الى أقصاهن فهل كتب على هؤلاء الرحيل في صمت؟ماذا قدمنا لهم كي نجنبهم مخاطر ميتتة مفاجئة؟
أرجو أن يعذرني القارئ العزيز لو خصصت كلا مي عن مبدعي المغرب نظرا لشساعة الموضوع من جهة ولا عتبار المبدع المغربي جزء لا يتجزا من مبدعي الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه.فكم منهم لقي نحبه بفعل اشتداد معاناته مع المرض المزمن الذي الم به ؟ وكم منهم اشتكى في ابداعاته وحواراته من قلة ذات اليد فيما يتعلق بمصاريف التطبيب، بل منهم من تجرع المرار من سوء المعاملة في المستشفيات الحكومية.ولن نذهب بعيدا فهذا مثال للقارئ الكريم عن القاصة المغربية مليكة مستظرف ، الشابة الوديعة التي غادرتنا قريبا، اسمعوا اليها وهي تقول في حوار أجراه معها الا خ بوشعيب الضبار منشور بملتقى الا دباء العرب:
"
الأطباء حكموا علي بالموت سنة 1986، وبقيتُ حية. وفي سنة1990 حكموا علي بالموت أيضا، ولم أمُت. وفي سنة 1992 أقسموا أنني لن أعيش، بعد أن دخلتُ في غيبوبة نهائية، وتضاءل جسدي ليصبح في حجم طفل صغير ..وأنا نفسي، في فترة من الفترات، أقدمتُ على الانتحار … لكن الموت لفظني!! "
وتجيب عن سؤال:
ــ لماذا أقدمتِ على الانتحار؟
ـ بسبب تفاقم المشاكل الناتجة عن المرض، في غياب أي دعم حقيقي.
إن المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن يجتاز محنة رهيبة في صحته وحياته اليومية..فهو يطرق كل الأبواب، بحثا عن قطرة دواء، وعن علاج شبه مستحيل، لارتفاع تكلفته المادية أولا، ولصعوباته وتعقيداته ثانيا.
متع صغيرة …و لكن!
ــ منذ متى وأنت تعيشين هذه المحنة الصحية؟ وماذا عن التكلفة المادية للعلاج؟
ـ العلاج حق إنساني واجتماعي. ومنذ ثمانَ عشرة سنة وأنا أستجديه في بلدي، وهذا عار. والدي، رحمه الله، الرجل المكافح البسيط، كان وحده يتحمل عبء الإنفاق علي.

أخضع لثلاث حصص في الأسبوع لغسل الدم .
كل حصة تتطلب من المال تسع مائة درهم، ومن الوقت حوالي أربع إلى خمس ساعات.
وفي غياب أي تغطية صحية أو اهتمام رسمي من الدولة، فإن الهاجس الذي يشغلني دوما هو كيفية الحصول على المال، لمواجهة احتياجات العلاج.
كنت أتردد على مكتب السيد أحمد مطيع، والي ولاية الدار البيضاء الكبرى سابقا. أتوسل المؤسسات والبنوك ، عساها تساعدني ماديا.
ما أحزنني كثيرا أن كل واحد كان ينظر إلي كما ينظر إلى وجبة طعام بائت.
لاأحد يريد ان يعرف ماهي معاناة المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن. مثلي، مع»الدياليز».
الا مثلة كثيرة عما تجرعه المبدعين والا دباء المغاربة سواء تعلق الا مر بمصاريف العلاج التي هي فوق طاقتهم او آلام المرض المزمن.كلنا نعرف محمد شكري الكاتب الشحرور الذي استطاع بعصاميته ان يتعلم الكتابة والقراءة وهو في سن العشرين بل استطاع ان يحصل على شواهد عليا في التعليم وان يلج بذلك مهنة التربية والتعليم.انظر لهذا الشاب الذي جاء خلا ل النصف الا ول من القرن الماضي الى مدينة طنجة المغربية واستقر هناك بعدما تركه والده نادلا باحدى المقاهي الشعبية، انظر اليه كيف استطاع بعد نشره لا ول سيرة ذاتية "الخبز الحافي " ان يصل الى اعلى مستوى كتاب السيرة بفضل صراحته ولغته التي عجز الا نزياح عن ايصال ما كباده من الم الفقر بين دروب وازقه مدينة البوغاز... ...الى أن فا جاه الموت وهو ممدد على أحد اسرة العمارة رقم4 بالمستشفى العسكري بالرباط.....في الرابعة صباحاً اشتد الألم وكان السرطان قد استشرى في الرأس، وطرأ نزيف داخلي مفاجئ سرعان ما عقّد الحال. ظل الشحرور يصارع الآلام إلى حدود التاسعة صباحاً حتى دخل في غيبوبة سكن إليها صاحب "الغوايات" إلى أن أسلم الروح."(يا سين عدنان/منتديات مرمريتا)
وهذا محمد زفزاف رفيق محمد شكري ومليكة مستظرف التي تصف لنا حالته في حوار يبعث على الا لم:
ـ لي ذكريات كثيرة مع زفزاف، كان جار بيتنا في حي المعاريف. عشت معه قبل المرض وبعد المرض، ولاحظتُ كيف انفضَّ أصدقاؤهُ من حوله، حتى أقرب المقربين منه، حين توغل السرطان داخل جسده.
بقي وحده، فكنت أرافقه إلى حصص العلاج الكيميائي. وكان يقول لي، وهو يرى حالتي الصحية: «إنك تحملين موتك معك».
والواقع أن الموت الحقيقي الذي يصيب الكاتب، هو الموت الرمزي، هو الإقصاء والتهميش. يطبع روايته على حسابه الشخصي، بعد أن يقتطع ثمنها من صحته ودوائه، فلا يهتم بها أو يكتب عنها أحد.
يموت ببطء، فلا يلتفت اليه أحد! (ملتقى الأدباء العرب: من حوار أجراه بوشعيب الضبار مع مليكة)
كانت هذه بعض النماذج التي استعرضتها امام القارئ الكريم حتى أضعه أمام صورة ما يكابده المبدع والا ديب المغربي مع المرض والتهميش والفقر ....وحتى لا اطيل اتساءل/ متى يحين الوقت كما قالت صديقتي فاديا الخشن لا نشاء مستشفيات خاصة للعناية بأصحاب القلم وعاشقي الحبر؟بل متى تخصص لكل مبدع منحة تحفظ له كرامته وتساعده على مواجهة مرض طارئ؟تلك أسئلة نتمنى الا جابة عنها قريبا...
محمد عماري/المغرب
www.mybook10.jeeran.com

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


http://www.alovelyworld.com/webliban/gimage/liban053.jpg Un printemps sans hennissement Mohamed AMMARI Un basilic sur mes lèvres aperçoit l'azur des vents essuie les chagrins de la nuit avec un mouchoir d'eau part loin loin elle m'est venue du clair de la nostalgie un iris vert portant l'odeur de la terre et des oiseaux d'herbes partent sans ailes mes mains peintes du lexique d'amour ramassent les ah du val enlacent les épis alors ma chanson est assoiffée de vibrations des cils entre les corridors de l'oubli ton parfum se cache ô dormeuse entre les lèvres dans les nuits de la pluie je plante mon coeur sous l'ombre des palmiers il s'épanouit en mélodies et en confidences souffrantes je pose ma tête sur les rues de mes jours les arbres de la route m'interrogent sur un printemps qui ne hennit plus parmi nous sur un soleil qui a réveillé la rougeur du crépuscule dans une mer agitée ayant illuminé dans mes profondeurs le parfum d'une femme que j'avais tété avec le lait du matin Traduit par Mohamed El Fakhkhari