يا مدينة ،،
شُح الســواد
يغرق بالواد
أضواء وزينة
تبكي حزينة
بستان البشر
يقتني الدروع
يجول متخبط
يفـقـد الخشوع
يغرق ويغرق
يـَزرَق في زورق
من ورق كـان
يبتهـل للسماء
يبتلع الموت
فيخـتنـق ومن جديـد يـُخلـَق
عباءة الإيمان
مخروقة الآذان
تخـفـت النور
تحضر البخور
ترتشف القهـوة
تمتص الثـفل
تقلب الفنجان
تنتظر الآن بالآن
تتراقص الأصابع
تـهز الخصر تلك الوليمة
فيحضر الشيطان
يبتسم مكرا ً
كثـعلب ليلى
يبتلع البنيان
كالجدة الحنونة
ويبرق العينين
وتغيب المدينة
في أثافي الأيام ،،،
تهرب للبحر
تختبأ خلف الجبل
وبسذاجة برعم
تستوطن أسفل تلة
تتعرى من هوية
تصطحب أصفادا ً من رغبة
لا أمر ولا مأمور
الطيف والمدينة
كسحابتين
لاهثتين بحثا عن صدمة
ليبلغن نشوة المطرة
تطلب دثارا ً
تستأنس بردا ً
تبكي عسلا
تقطر علقم
ترتقب الجنون
وتصرخ من ضربة
جائتها غدرا ً
بنقي العظـم
يلفها دوار
تسقط ،،
تتناثر ،،
كزئبقية
تغتال سديم الوجود ،،،
يا مدينة ،،
تصرخين
للصدى في ذاتك تلبين
تعطرين الذات من الذات
وتلتئمين جرحك
بملحك
وتقولين : تألمي
من ألمك ستنضجين
هناء شوقي
فلسطين
مساء بلا لون أجراس بلا كنائس الليل بينهما يشرب نخب الهواء، الحبر ارتعاش مهجة موصولة بزبد الموج كعين سابحة في سواقي الكشف، يا أيتها النفس احملي فيض روحي للأ شجار العارية، للريح تراقص نبتة تحت الجليد والدموع تكحل احمرار الغيم. أيا راويا لا تلمني إذا ضاجعت أجنحة الصفصاف بفاس أو عتقت بوحي بطيف يبعث من رماد. يا امرأة كانت هنا إن جاءتك آهاتي على سعفة مزينة بعطر الرحيل، بللي سماء الموج بدمع الصهيل. ما الصبابة إلا رعشة أفلت كليل يلبس عري النهار ويبقى هذا النور الجميل خلف حشرجة السؤال

رحيل
(2) تعليقات

كثيرة هي الاسماء التي رحلت عنا وتر كت بصماتها في عالم الا بداع شعرا ونثرا وتشكيلا ،وحينما نسترجع لحظاتها الاخيرة نعلم بكثير من الاسى أن المرض كان سبب ذبول شمعتها وغيابها المفاجئ.ان حالة مثل هذه لا تقتصر على المغرب فحسب بل تكاد تعم الوطن العربي من أقصاه الى أقصاهن فهل كتب على هؤلاء الرحيل في صمت؟ماذا قدمنا لهم كي نجنبهم مخاطر ميتتة مفاجئة؟
أرجو أن يعذرني القارئ العزيز لو خصصت كلا مي عن مبدعي المغرب نظرا لشساعة الموضوع من جهة ولا عتبار المبدع المغربي جزء لا يتجزا من مبدعي الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه.فكم منهم لقي نحبه بفعل اشتداد معاناته مع المرض المزمن الذي الم به ؟ وكم منهم اشتكى في ابداعاته وحواراته من قلة ذات اليد فيما يتعلق بمصاريف التطبيب، بل منهم من تجرع المرار من سوء المعاملة في المستشفيات الحكومية.ولن نذهب بعيدا فهذا مثال للقارئ الكريم عن القاصة المغربية مليكة مستظرف ، الشابة الوديعة التي غادرتنا قريبا، اسمعوا اليها وهي تقول في حوار أجراه معها الا خ بوشعيب الضبار منشور بملتقى الا دباء العرب:
"الأطباء حكموا علي بالموت سنة 1986، وبقيتُ حية. وفي سنة1990 حكموا علي بالموت أيضا، ولم أمُت. وفي سنة 1992 أقسموا أنني لن أعيش، بعد أن دخلتُ في غيبوبة نهائية، وتضاءل جسدي ليصبح في حجم طفل صغير ..وأنا نفسي، في فترة من الفترات، أقدمتُ على الانتحار … لكن الموت لفظني!! "
وتجيب عن سؤال:
ــ لماذا أقدمتِ على الانتحار؟
ـ بسبب تفاقم المشاكل الناتجة عن المرض، في غياب أي دعم حقيقي.
إن المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن يجتاز محنة رهيبة في صحته وحياته اليومية..فهو يطرق كل الأبواب، بحثا عن قطرة دواء، وعن علاج شبه مستحيل، لارتفاع تكلفته المادية أولا، ولصعوباته وتعقيداته ثانيا.
متع صغيرة …و لكن!
ــ منذ متى وأنت تعيشين هذه المحنة الصحية؟ وماذا عن التكلفة المادية للعلاج؟
ـ العلاج حق إنساني واجتماعي. ومنذ ثمانَ عشرة سنة وأنا أستجديه في بلدي، وهذا عار. والدي، رحمه الله، الرجل المكافح البسيط، كان وحده يتحمل عبء الإنفاق علي.
أخضع لثلاث حصص في الأسبوع لغسل الدم .
كل حصة تتطلب من المال تسع مائة درهم، ومن الوقت حوالي أربع إلى خمس ساعات.
وفي غياب أي تغطية صحية أو اهتمام رسمي من الدولة، فإن الهاجس الذي يشغلني دوما هو كيفية الحصول على المال، لمواجهة احتياجات العلاج.
كنت أتردد على مكتب السيد أحمد مطيع، والي ولاية الدار البيضاء الكبرى سابقا. أتوسل المؤسسات والبنوك ، عساها تساعدني ماديا.
ما أحزنني كثيرا أن كل واحد كان ينظر إلي كما ينظر إلى وجبة طعام بائت.
لاأحد يريد ان يعرف ماهي معاناة المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن. مثلي، مع»الدياليز».
الا مثلة كثيرة عما تجرعه المبدعين والا دباء المغاربة سواء تعلق الا مر بمصاريف العلاج التي هي فوق طاقتهم او آلام المرض المزمن.كلنا نعرف محمد شكري الكاتب الشحرور الذي استطاع بعصاميته ان يتعلم الكتابة والقراءة وهو في سن العشرين بل استطاع ان يحصل على شواهد عليا في التعليم وان يلج بذلك مهنة التربية والتعليم.انظر لهذا الشاب الذي جاء خلا ل النصف الا ول من القرن الماضي الى مدينة طنجة المغربية واستقر هناك بعدما تركه والده نادلا باحدى المقاهي الشعبية، انظر اليه كيف استطاع بعد نشره لا ول سيرة ذاتية "الخبز الحافي " ان يصل الى اعلى مستوى كتاب السيرة بفضل صراحته ولغته التي عجز الا نزياح عن ايصال ما كباده من الم الفقر بين دروب وازقه مدينة البوغاز... ...الى أن فا جاه الموت وهو ممدد على أحد اسرة العمارة رقم4 بالمستشفى العسكري بالرباط.....في الرابعة صباحاً اشتد الألم وكان السرطان قد استشرى في الرأس، وطرأ نزيف داخلي مفاجئ سرعان ما عقّد الحال. ظل الشحرور يصارع الآلام إلى حدود التاسعة صباحاً حتى دخل في غيبوبة سكن إليها صاحب "الغوايات" إلى أن أسلم الروح."(يا سين عدنان/منتديات مرمريتا)
وهذا محمد زفزاف رفيق محمد شكري ومليكة مستظرف التي تصف لنا حالته في حوار يبعث على الا لم:
ـ لي ذكريات كثيرة مع زفزاف، كان جار بيتنا في حي المعاريف. عشت معه قبل المرض وبعد المرض، ولاحظتُ كيف انفضَّ أصدقاؤهُ من حوله، حتى أقرب المقربين منه، حين توغل السرطان داخل جسده.
بقي وحده، فكنت أرافقه إلى حصص العلاج الكيميائي. وكان يقول لي، وهو يرى حالتي الصحية: «إنك تحملين موتك معك».
والواقع أن الموت الحقيقي الذي يصيب الكاتب، هو الموت الرمزي، هو الإقصاء والتهميش. يطبع روايته على حسابه الشخصي، بعد أن يقتطع ثمنها من صحته ودوائه، فلا يهتم بها أو يكتب عنها أحد.
يموت ببطء، فلا يلتفت اليه أحد! (ملتقى الأدباء العرب: من حوار أجراه بوشعيب الضبار مع مليكة)
كانت هذه بعض النماذج التي استعرضتها امام القارئ الكريم حتى أضعه أمام صورة ما يكابده المبدع والا ديب المغربي مع المرض والتهميش والفقر ....وحتى لا اطيل اتساءل/ متى يحين الوقت كما قالت صديقتي فاديا الخشن لا نشاء مستشفيات خاصة للعناية بأصحاب القلم وعاشقي الحبر؟بل متى تخصص لكل مبدع منحة تحفظ له كرامته وتساعده على مواجهة مرض طارئ؟تلك أسئلة نتمنى الا جابة عنها قريبا...
محمد عماري/المغرب
www.mybook10.jeeran.com
سؤال
(2) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية








