الشعر: فن الرسم بالكلمات العاشقة… بعد مرور ثمان سنوات عن صدور ديوانه الأول : ” ذرني أرتب قولي ” سنة
2000، يعود الشاعر محمد عماري وبقوة إلى عالم الكلمة الوجدانية الساحرة ،
بأضمومة ثانية ، وسمها ب ” عتبات الذاكرة ” ، الصادرة عن دار سعد الوزاني
للنشر ، في طبعتها الأولى سنة 2008 ، وتضم 37 قصيدة ثرية ثراء القصيدة
المغربية ، لغة وإبداعا …فهو من خلالها أفرغ شريط الذكريات المثقلة
والراسخة في الوعي أو اللاوعي ( التخييل) على الورق ، كي يستمتع بها
المتلقي ، فكان أن وخزتني واستفزتني ، مما دفع بي إلى اقتحامها في تحد
مقصود ، لكنني وجدتها لا تقاوم … محمد الكلاف .
فالقصائد بمثابة سير ذاتية ، وجدانية ووجودية ، يعيش من خلالها تفاصيل
حياته ، مفصلة بين تلوينات قصائده … قصائد تتميز بالحركة والوصف الجميل ،
يصور لنا من خلالها المكان بكل تجلياته ، والإنسان باستلاباته ، ببراعة
وإتقان ، بلغة موحية أقرب إلى الحقيقة ، صور أخاذة بإيحائية وكثافة
تعبيرية لامتناهية ، تنم عن رؤيا ذاتية …
فالذكريات ملتهبة في الذاكرة ، انطلاقا من العنوان حتى آخر قصيدة في
الديوان …إنه البوح الجمالي المتوحد في لغة نثرية ، في إطار شعري وشاعري
…لغة شفافة مصقولة.
لوحة الغلاف :- … لوحة موحية تحمل بين لونيها عدة دلالات ، وحسب قراءتي
المتواضعة ، فاللون الأزرق لون الأمل ، والأبيض لون الصفاء ، وتبقى
الأدراج ببابها مفتوحة للارتقاء إلى القمة اللامتناهية ، ما دام هناك سبيل
إلى ذلك …وقد توحي إلى أن الشاعر ما زال لم يصل إلى القمة ، وأنه بصدد
ارتقاء تلك الأدراج للوصول إلى القمة المنشودة: ” الشاعرية الحقة ” كما
صرح لي في أول لقاء به بطنجة …وهذا هو المبدع الحقيقي ،
قراءتي هذه لن تكون بمثابة وضع القصائد تحت المجهر، لفضح الهفوات اللغوية
والأدبية إن وجدت، بقدر ما ستكون لاكتشاف الممكنات الجمالية لكل قصيدة…
التناص :- …حاضر حضور الروح في القصيدة، حيث استلهم من القرآن الكريم عدة آيات وجمل وعبارات دالة…كقوله:- للسماء ذات الرجع
للأرض ذات الصدع
في قصيدة: ” وصلة صمت ” ص: 15-16
أو كما جاء في قصيدة :” صرخة في البهو ” ص: 34 -35…حين يقول
بين الصلب والترائب
يغازل امرأة الأمس
…………………….
…………………….
أوقدت نار الوجد
في جوفي
عند مطلع الفجر
أو كما جاء في قصيدة:” سكرة عشق قديم ” ص :- 76 …حيث يقول:…
تلوح
قطوف الليل دانية
تفتح لي
من شرفة الذكرى
بقية رسم
أو كما في قصيدة :” أنشودة التين والزيتون ” ص : -98
تصدح الأطيار
حجارة من سجيل
زغرودة للتين والزيتون
دلالات تناصية تعتمد على المكتسبات المختلفة ، تراثية ، شعبية ودينية …كما
اعتمد التكرار لبعض الكلمات في قصائد عدة ، والتكرار محمود في الشعر ،
كتوكيد لفظي عند الضرورة الشعرية ، يضفي عليه جمالية خاصة ، هي جمالية
الإيقاع ، كما هو الحال هنا :-
يقطف دمعة
……………
يقطف بسمة
…………….
يقطف قبلة
……………
……………
أحمل لمتي
……………..
أحمل لوعتي
…………….
تلحف صمت الليالي
تلحف شوك الأيادي
أوكما في قصيدة ” زغرودة السنونو ” ….
مرحى
لغزالة
نسجت عشها
من الريق الأبيض
…………………..
…………………..
مرحى
لغزالة
زفت
خلف حبات الثلج
وتبقى الملاحظة الوحيدة، هي سقوط قصيدة برمتها في هفوة التكرار، لكن
بعنوانين مختلفين، في صفحة 53 تحت عنوان:( من وضح الحنين ) ، وفي الصفحة
101 ، نفس القصيدة تتكرر تحت عنوان :( ربيع بلا صهيل ) …ربما سقط التكرار
سهوا، أو يكون خطأ مطبعيا غيب قصيدة من القصائد التي كانت ستحمل أحد
العنوانين…
الشعور القومي:-…لا يخلو شعر محمد عماري من الروح الوطنية والقومية ،
النابعة من حسه الإنساني ، الوجودي والوجداني ، يحترق باحتراق الآخرين ،
ويتألم لآلامهم ، كما في قصيدة :” حجر فوق بياض الثلج ” و ” أترحل صوب
الشمس وأبقى أنا ” ثم ” عرس الشهيد ” …قصائد لشهداء القضية الفلسطينية،
والنكبة العراقية…وغيرها …
تتجلى كثافة الحزن في كثافة التعبير الدلالي …أو كما في قصيدة :” خزامة
أطلت من عمق الدجى ” والتي يتذكر فيها ومن خلالها روح المقاوم الفذ : عبد
الكريم الخطابي …الذي ناضل ضد الاستعمار بمنطقة الشمال ، خاصة منطقة الريف
الوعرة بتضاريسها .
فمن قصيدة :” عرس الشهيد ” ص : 46-47… نقتطف هذه الأبيات …
من قلب يافا
تولدت الحكاية
عن امرأة
تعشق الحجارة
……………….
تقدمها
لطفل الجسارة
لطفل الشهادة
……………….
صهيل الليل
يرسم
عرس الشهيد
يخبو
ينبض
بين اللحود
أو كما جاء في قصيدة :” أترحل صوب الشمس وأبقى أنا …؟ “…القصيدة مهداة إلى
روح الطفلة الفلسطينية :” هدى ” ، الطفلة البريئة التي اغتالها الموت في
ريعان شبابها ، فجاءت القصيدة باكية دامعة، كإدانة لتلك الأيادي الآثمة
التي غيبتها مع سبق إصرار ..
هو ذا صوتك
يندف كالرذاذ
في فمي
” أبوي
أبوي ”
ذي هدى
تتلوى
على نهد الرمال
تتشكل جرحا
تتشكل دمعا
يخضب وجه التلال
…………………….
…………………….
” أبوي
أبوي ”
مات بني غرب
صاح بني عرب :
اسمعوا
اكتبوا
تحت الشمس
ما شئتم
شعر الغزل :-… الحب والغزل العذري يفوح من قصائد الديوان ، كما تفوح رائحة
الموت من بين الكلمات …غزل عفيف وحب رهيف ، منبعث من قصائد ترسخ العلاقة
القائمة بين الشاعر ومعشوقته :” الحسيمة ” رغم أنها ليست مدينة الولادة ،
لكنها مدينة الاحتضان ، والاحتضان يولد الإحساس بالاطمئنان … معشوقة
تبادله نفس العشق ، يتغنى باسمها ، يتماهى فيها وبمن فيها ، كما تغزل
بمدينته ” فاس ” ، بل بمدن أخرى ، أتيحت له فرصة زيارتها كمدينة ” إيفران
” ، مدينة للذكرى ، ومدن أخرى كثيرة ، نالت نصيبها من شعر وفي شعر : محمد
عماري …كما جاء في قصيدة :” زغرودة السنونو “، حيث يقول :-
مرحى
لغزالة
نسجت عشها
من الريف الأبيض
المقتول على الشفاه
وانسحبت كظلي الهارب
في البراري الآفلة ،
مرحى
لغزالة
زفت
خلف حبات الثلج
المزين بالورود .
أو كقوله في قصيدة :” خزامة أطلت من عمق الدجى ” .
ما رأيتك
إلا زاهية
على نهد رابية
توسدت عبق خزامة
سابحة بين غمامتين
……………………..
……………………..
أو كما جاء في قصيدة:” طيف امرأة “، قوله:
أبحث في ذكراي
عن امرأة
أوقدت
حرقة الوجد
في جوفي
وامتطت
تهليل الليل
أبحث في ذكراي
عن امرأة
أيقظتني
في عز الحلم
حرفا
تمطى كالصهيل
الحزن والكآبة :…شعر الذكرى والحصرة على المنفلت ، تنخر القلب والوجدان ،
فيسيل الدم مدادا على الورق ، ليرسم آخر ما تبقى راسخا في الذاكرة الشعرية
من صور للمكان …للإنسان، رغم مرور الزمان…
ونقتبس من القصائد جروحا لم تندمل بعد، كما في قصيدة:” جرح النهار ” ص: 11
تتفتح الأصداف
كالتيه في الليل
تهدهد طفلا
يبكي
يقرع
جرح النهار.
أو كما في قصيدة :” الحسيمة تأبطت حزن الصباح “…حيث يحمل أشلاءه .. أشياءه
…يترك الحلم … يكتب ذاكرة المكان بدمع اللحظة ، يسطر لحظاتها بأوتار
القيثار المكسر من فرط العزف …الرج…( التزلزل)، وتضيع البسمة على شفاه
الأيتام ، حين تتبدد الأحلام …
فجأة
رأيت الليل يمشي
يحمل أشياء
يحمل أشلاء
الحسيمة
………………….
………………….
يابنتي
جدران البيت
تأبطت حزن الصباح
ص :- 38 – 40
واستخلاصا من كل ما سبق ، أن نصوص الأستاذ : محمد عماري …نصوص دينامية ،
تفجر الفكر والإبداع ، وتحقق الحلم بانفتاحها وتفتحها على الرومانسية التي
تحتمي بالخيال أمام وطأة الواقع … نصوص تجعل المتلقي لا يستخدم وعيه فقط
في استقبال النص الشعري ، وإنما يستخدم أيضا خياله وقدرته على إعادة بناء
النص وتركيب عناصره ، واستنباط قيمه الجمالية ، وأبعاده الدلالية … نصوص
تنبض بالشاعرية لغة وبناء ، حيث منح لنفسه من خلالها حرية أوسع للتعبير
العاطفي ، والبوح الوجداني ، والتكثيف الصوري ، والرؤية الجمالية والفكرية
…إنه إبداع ، ومبدع حقيقي …

عتبات الذاكرة
(0) تعليقات
خزامة تشمني على مرأى شمس المزمة، قبرة فرت من يدي حطت على جفن موجة صارت قصيدة. سنابل البحر تنحني للشجر العتيق تلقي ثقلها على ظهر الربا تنام في واحة النسيان. يتلبسني وجع قادم من الأقاصي، تشربني أشعار لوركا فيزهر الحزن في كحل الغجر. يا ويح حلمي من نبض ماء سابح في تراتيل الشدو والبكاء.

نسيان
(3) تعليقات
_ 1_ أسماء أشلاء تنهض من رماد، صخرا سيفا يكسر الحداد، وطنا يطفئ ناره يخيط من الجرح صوتا كقرع الطبول ........... _2_ يا رافع السماء خذ من تابوتي حجرا شيد به وطنا يملأ الدنيا تكبيرا فوق مآذن الرماد .. _3_ وداد(1) ذا قلبي بين الحطام يسيل على خطاك، يدي في يديك صرختان طلقتـان في وجه من قايض وعد السماء... _4_ يا حاملا وجعي بين الأشجار والغمام خذ من تابوتي حجرا شيد به وطنا يملأ الدنيا تكبيرا فوق مآذن الدمار... (1)وداد: الطفلة الفلسطينية التي نقلتها الفضائيات وهي تبحث عن
أهلها بين الركام

صهيل

صمود
(0) تعليقات
مطر من زبيب تذرفه الرياح يتشكل فسفورا يعطر شمس غزة تصدح الأطيار الأشجار: مات الشهيد عاش الشهيد من يغسل الجرح من عري الدماء؟ لا صوت لنا غير صهيل غير عويل يبدد غيم السماء.. كل المسالك مقفلة، البحر يقصفنا السماء تقصفنا الأرض فزاعة سوداء تعلن النذير هذا يوم مطير يا أخت قرطبة عليك سلام أبناء جلدتك تفرجوا نهشوا مشاس الشهيد وناموا مزجوا العروبة في نخب كؤوسهم وضاعوا.. خروب غزة مرا في جوفكم احذروا يوم تكبر الشمس فوق رؤوسكم احذروا يوم تسحب الشمس أوراق اعتمادكم من تاريخ الولادة إلى تاريخ القيامة محمد عماري الحسيمة : 17/01/09

وأد الطفولة
(1) تعليقات
(أعلم أن غزة ليست في حاجة
لشعرنا،نثرنا،صهيلنا...)
_1_
أيها
النائمون
الراقصون
على نخب آخر
ليلة الميلاد:
أما علمتم
أن غزة
زفت
عروسا
مخضبة
بماء
الفجر
يعلوها
غصن زيتون
وبندقيه
تنشد:
موت القصيد
موت
النحيب
موت
الصهيل،
يصهرها
عشق
الطلقة
الشهقة
الاخيرة؟!!
_2_
كيف
أحررأجنحتي
من
غبن
بني
عرب
من قهر
بني غرب
لألقاك
بين الاشجار والحجاره
شمسا ممزوجة بالنار
شوكا في حلق التتار؟!!
_3_
عجبا
لرقصة السيوف
لهز النصوص
على وقع
الدفوف
شهداء
غزة
في
الرفوف
يسخرون
من
ختلنا
شعرنا
نثرنا
حزننا
يكبرون
يهللون
ليوم
قيامة
تخرج
الأشياء
من
أسمائها
لنرى
صلاحا
خلف رياح من
غضب
بني صهيون
تحت
اللهب.
_4_
ما عاد
في غزة متسع
لافيون يسكن
جرح
الدمار
غزة
تقرأ
فاتحة
الردى
على جبين
الشهيد،
ستنهض
العنقاء
من جحر
الرماد
غضبا
حجرا
علما على رأسه
نار.
_5_
كيف أحرر
أجنحتي
من
غبن
بني
عرب
من قهر
بني غرب
لألقاك
بين الأشجار
والحجاره
شمسا ممزوجة
بالنار
شوكا في حلق
التتار؟!!

أسطورة العنقاء
(0) تعليقات
منتدى إنانا يعلن عن قائمة المدونات المتوجة في المرحلة الأولى لجائزته السنوية الأولى 2008 لأفضل مدونة.
ميدل ايست اونلاين
تونس ـ تحت شعار "معا من أجل ثقافة عربية حرة, مبدعة ومناضلة" وسعيا منه إلى التعريف بالمدونات الأدبية، يعلن منتدى إنانا الأدبي عن قائمة المدونات المتوجة في الدورة الأولى من جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية.
وإذ تكشف لجنة التحكيم عن المدونات العشر الفائزة في أول مرحلة من مراحل الفرز الثلاث، تود التنويه إلى أن المرحلة الثانية ستبدأ لفرز أفضل خمس مدونات فورا، حيث سيشارك الزوار والقراء والمهتمين، علما أن هذه المرحلة ستنتهي بتاريخ 8/11/2008.
وقد تكونت لجنة التحكيم من الأدباء التالية أسماؤهم:
عصام الديك ( المنسق العام للجنة )
محمد النجار ـ تونس
محمد المهدي السقال ـ المغرب
نادية كيلاني ـ مصر
زكية عياش ـ الجزائر
إدريس الواغيش ـ المغرب
عبدالمنعم الأمير ـ العراق
وشملت قائمة المدونات الفائزة في المرحلة الأولى، المدونات التالية:
مدونة انتصار عبد المنعم
http://intissar1999.blogspot.com
مدونة قطرات من ثلج ساخن - د. محمد ربيع هاشم
http://drmohamed702003.blogspot.com/
مدونة محمد عماري
http://www.mybook10.jeeran.com
مدونة ضحى بوترعة
http://dhouhabouteraa.maktoobblog.com/
مدونة عطر الحروف - يوسف الحربي
http://yousefalharbi.maktoobblog.com/
مدونة حبيبة زوكي
http://habibazougui.maktoobblog.com
مدونة بعثرة الياسمين
http://ba3thratalyasemeen.blogspot.com/
مدونة صباح الزبيدي
http://amara.ektob.com
مدونة هري عبدالرحيم
http://hirriabderrahim.jeeran.com/
مدونة عاطف الفراية
http://atefamal.maktoobblog.com
هذا وسيتم اختيار أجود خمس مدونات من هذا التصنيف ولهذا ندعو جميع الاخوة الكرام للتقضل بالتصويت عليها عبر هذا الرابط مع الشكر والتقدير:
http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?t=14263
http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?t=14267
مدخل: اذا كانت القصة القصيرة هي تكثيف لليومي ونقل مشاهد متنوعة للقارئ ، فقد حاولت من خلال النصوص التي ساضعها أمام القارئ الكريم أن أعتمد على مخزون ذاكرتي حول ما عشته من لحظات بمدينة مكناس خلال شهر رمضان الأبرك..وهكذا عادت بي الذاكرة الى سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، غير أنني وظفت في الحوار العامية المغربية لسبب بسيط هو رغبتي في الحفاظ على بعض الاساليب الشعبية التي كنا نستعملها كاصدقاء..واعتقد أن هذا ليس عيبا ما دام أغلب كتاب السرد مشارقة كانوا أو مغاربة يوظفون هذه التقنية.
*النص الاول:
لعل أجمل لحظات رمضان بالعاصمة الا سماعيلية مكناس هي ما يعقب لحظة الا فطار من مظاهر حميمية متنوعة.....تعود بي الذاكرة الى سنوات السبعينيات والثمانينيات حيث لا زلت مخيلتي تحمل صور بعض العادات الليلية في أحياء سيدي بابا ، قبة السوق، الحبول ، سيدي اعمر وغيرها..يتوجه محمد بعد الانتهاء من التراويح صوب جماعته قرب واجهة حي سيدي بابا ليتم الا تفاق على برنامج الليلة، ويكون الا ختيار واحدا من كثير من الأنشطة فأحمد مثلا يقترح الا نزواء قرب جماعات لعبة النرد والرهان على من سيتوفق في نيل كيلوغرام من الشباكية بمشروباتها الغازية، بينما يقترح ادريس أن يتوجه الجميع الى حديقة الحبول لقضاء بعض الوقت داخل مقهاه التي يرتادها الطلبة وعموم الشباب من المثقفين من اجل مناقشة بعض القضايا التي لها صلة باليومي أو موقف كل واحد مما يسود الساحة الوطنية والدولية..هاهم الآن يتربعون الا رض في شكل دائرة حول أربعة افراد يمارسون لعبة النرد ،الكل يتابع من سيفوز باكلة الشباكية مع كاس الكوكا أو الشاي:
-وارشم يا أحمد ، مالك مدوخ؟
-ها واحد الزوج
-لا ثلاثة
-يرمق ادريس صديقه فيهمس له في اذنه:
-واش راك حاسب ولا غير كتخربق؟خلي السينكو باش تجيب القاعة
-يتابع الكل اللعبة في تركيز مع انتظار من سيكون الفائز بالطرح؟
-والله الى راه دا القاعة بالعفريت!!!واعلق ليه حبل ..
-ايوا واش قربتو ولا مزال؟يقولها النادل وعينه على من سيدفع ثمن الشباكية بلوازمها...
-ايوا راحنا علاين نحجوا يجب عبد الله صاحب الزرود والتقنجير
-واحبس هاهي ترينكة وضربة الثلاثة..ينظر الكل في اندهاش لقدرة القرقوري الفائقة في انهاء اللعبة بانتصار ويردد:
-يالله اسيدي طاول، اجي أمول الشابكية
هكذا تتم الليلة ويتم الا تفاق بين (الرباعة)على برنامج ليلة الغد.يعود الجميع لمقر اجتماعهم قرب مكان يجمعهم بالحي ، يتسامرون وينتظرون لحظة مجيء النفار والطبال لا يقاظ النساء من أجل تهييء أكلة المطلوع وكؤوس الشاي ...كل واحدة قرب بابها تشتغل على ايقاع النار المشتعلة، وما أن تحين اللحظة حتى تأخذ قنديل الغاز لا يقاظ نوامها استعدادا لأكلة أقل تأثير لها انتفاخ البطن الى ساعات من طلوع النهار...
النص الثاني:
أصعب لحظات رمضان يقول أحمد هي الفترة الموجودة بين آذان العصر وصلاة المغرب، حاول جاهدا مساعدة نفسه على النوم من أجل ربح ساعة أو ساعتين لكن أمعاءه التي تتلوى، ورغبته الشديدة للسبيسي الذي يعيش في عطالة خلال شهر رمضان..كل هذا خلق حاجزا بينه وبين النوم...
-واقيلا غد نوض نمشي عند مول التقنجير نتلف شويا الوقت يقول أحمد وهو في حالة عصبية..فعلا بدأت رجلاه تجران جسمه المنهوك ، متسللا بين البراريك وصياح الأطفال وأصوات النسوة وهن في حالة استعجال لجلب الماء من السقاية لتهييء الحريرة...ها هو أحمد الذي يبدو بدوره مطاطأ الراس وكأن نقص الكويرو قد فعل فيه ما فعل:
- وشحال مزال للمغرب أخويا ، راها الساعة ناعسة
-أودي غير اسكت راني والله مقدرت ننسى التقصيرة ديال البارح..أما ديك الشباكية وحلا وتها غير خليها على الله وصافي..ما عليناش فاين غد نقصرو هاد النهار السي ادريس؟
-ايوا آش ظهر ليك نمشيوا لمقهى الحبول ، راها كتكون عامرة في الليل وخاصة رمضان..
-ايوا دوز عليا من بعد الفطور بش من تم نشدوا الريح ...قالها مولاي احمد المريكل ثم أسرع الخطى صوب براكته لأنه أحس بقرب آذان المغرب...
-ولا يني كويرو هذا يا خويا عبد الله ، واش شعلتي ولا مزال؟
-أخلي الحريرة بعد غير دير طريكها في الكرش أصاحبي واه!!! يالله بعد نتمشاو شويا ياك ما نتلاكاو الرباعة الحرشة...فعلا التقت الجماعة من جديد وشقت طريقها من سيدي بابا مارة على الثانوية التي درس بها أغلب عناصرها ، ثم باب الريح وأخيرا الحبول:
-ايوا على سلامتكم ، أنا بعد غد نشرب شي قهيوة نص نص
- أودي أنا راني شارب الهم ، منن كنتفكر المعيشة الغالية كتصيبني الدوخة...اليوم غير اخرجت من الثانوية مشيت ديريكت نبيع الخضرة مع الوالد..مرة نفلتو ، مرة يجريوا علينا اصحاب الحال...
شحال غد نسلكوا يا با عبد الله ، راحنا رجعنا سلوك..
- وهدشي علاش كنكول ليك زير قرايتك بش توظف وتهنى من هاد الصداع، قالها أحمد وعينه مركزة على الساعة..
أسيدي راها انتهت قصتنا وقصارتنا...يالله نرجعوا لسيد ي بابا ديالنا تم نكملوا كلاسنا حتى يجي النفار والغياط
النص الثالث:
أحمد هذا العفريت له قدرة على طي المسافة بين حي سيدي بابا وصهريج الصواني ، تقنية التقنجير التي تنسجم مع ملامح وجهه وتلويحه بيديه في كل الجهات تبعا لموضوع الحكي...كل هذاجعل زملاءه : عبد الله ومحمد والعيساوي ومولا نوبة يستمعون اليه وهم يطوون الطريق عبر باب جديد ، بريمة ،الهديم، سبعة رجال ثم صهريج الصواني..
أخويا ما حكاية انتفاخ بطن الشيخ الكامل؟ يسأل سي عبد الله زملاءه ولسان حاله يريد معرفة القصة
- ألست مكناسيا ؟ ياك القضية حسب المصادر الشفهية تعود لعهد المولى اسماعيل عندما كان ينفخ في"الكربة" وفي النهاية سمح له بالا قامة بضواحي مكناس ، وبالضبط بباب جديد حيث لا يزال ضريحه ليومنا هذا...
- أودي راك حافظ سوارك السي العيساوي ولد الشيخ الكامل...يقولها السي عبد الله وعينه على علبة اللفائف من نوع "كازا" وهي في يد السي محمد القرقوري:
-وا عتقنا يا با قرقير بشي مرتال الله يعفو على لي تلفو
- هي لي ما تعاودش..
أخذ كل واحد من الرباعة الحرشة لفافة ، الا أن مولا نوبة بعدما فعلت اللفافة فعلها في ذاكرته بدأ يسترجع أيام نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات عندما كانت أحياء"بريمة"،"الملاح القديم"و"الملاح الجديد"غاصة باليهود ، فكان صاحبنا رفقة زملائه باعدادية محمد بن عبد الله، يسرقون ساعات من حصصهم الدراسية للتجول في أحياء اليهود ، اما للتعرف على بناتهم والا ختلاء بهن ، أو لطلب خبز"الرقاقا"والا ستمتاع بلذتها...يتذكر أيضا بعض أساتذته الفرنسيين وحتى المغاربة ..أما الا ضرابات فقد كانت شديدة والمواجهات بين الشرطة والتلاميذ كانت قوية وغالبا ما تخلف ضحايا واعتقالات في صفوف الابرياء..
الجميل في رمضان بمدينة مكناس خلال السبعينيات هو انتشار موسيقى السماع والطرب الأندلسي ثم الملحون بمختلف الشوارع والمقاهي، ها هي مقهى صهريج الصواني قد وصلنا اليها، والليل قد أرخى سدوله والصمت يملأ هذا الفضاء المثير لدهشة الناظر...
-واش كتعرفوا أن هذه المقهى بحديقتها وأشجارها الغريبة وجذورها المنتشرة في سطح الا سطبل الا سماعيلي تحمل عبق مرحلة تاريخية هامة؟ سؤال وجهه العيساوي لرفاقه وكأنه يريد اختبار معلوماتهم عن تاريخ المغرب
-كارسون، كارسون
-آمر يا مولاي
-جيب شي قهيوة نص نص وشوف لي الرفاق شن بغاو
بينما استغرق الكل في احتساء أكواب الشاي مرفوقة بدخان اللفائف التي ملأت المكان تراءى للكل صهريج الصواني بمياهه اللا متناهية محيطا باسوار ضخمة لا زالت تحمل ثقوبها عظاما يقال بأنها لأي عامل أعلن عن تعبه أثناء تشييدها....انها اسوار عرضها كاف لبناء منزل وعلوها يتجاوز العشرين مترا أحيانا...
غريب أمر هذه المعالم أخي العيساوي ..رددها مولا نوبة ثم اضاف مسترسلا حول حكاية المقهى المشيدة فوق الا سطبل:
-هل تعرفون أن هذا الا سطبل يضم عجائب الدنيا السبع؟بوابته تؤدي بالزائر لعدة غرف أهمها غرفة المولى اسماعيل واخرى لتخزين المؤونة ليوم الشدة، اما فناؤه فيوجد به بئر يجلب منه الماء بناعورة لا زالت حية ترزق..وخارج هذه البيوت هناك ممرات طويلة تعقل بها فرسان السلطان..وبالقرب من هذا المكان يوجد قصر المولى اسماعيل
-ستكون جلستنا أيها الا خوة في الليلة القادمة ب"حبس قارة" لنكتشف غرائب وقوة مرحلة من مراحل تاريخ المغرب ..لكن لننهض الآن من أجل عودتنا لحي سيدي بابا قبل موعد السحور...
-على بركة الله يا مولا نوبة
النص الرابع:
كعادته عندما يخرج مولا نوبة من القسم على الساعة الرابعة يتجه مباشرة بمحفظته وعلبة النرد صوب حديقة الحبول للارتخاء فوق العشب ووضع رجليه داخل مجرى المياه لتخفيف حرارة الجو وساعات رمضان التي لا تعرف النهاية...يتذكر يوما صراعه مع الذباب وهو نائم ومتوسد محفظته، فبدل أن يغير وجهته التطمت يده بجذع شجرة مما جعل الجالسين قربه يستغرقون في ضحك بلا توقف...
- وافيق أمولا نوبة ، واش بغي تبات هنا؟ رددها اولاد سيدي بابا : عبد الله ،محمد،والعيساوي.
-أودي غير سكتو راه الدبان من جيه والمرتال من جهة أخرى، باختصار راه راسي بحال البيضة الفاسدة
-أوا خلينا من التريكيل وجبد ديك الكارطة ، أما العواد والبانت راهم معانا
مر الطرح الاول بانتصار مولا نربة والعيساوي وضمانهما لكيلوغرام من الشباكية وقارورة الكوكا ولم يبق للكل الا شد الرحال لسيدي بابا استعداد ا لشربة الحريرة وما جاورها وخاصة سجائر كازا التي تخلق التوازن في ذهن الرفاق الاربعة ...والجميل في هذه الليلة أن السجائر وموجودة ودراهم المقعى هي ايضا متوفرة عند الجميع، فأين شتدفعهم رياح ما بعد صلاة التراويح؟ اختيارات كثيرة في ذهن العيساوي لكنه تذكر ما استقر عليه رأيهم بالأمس وهم فوق اسطبل المولى اسماعيل بصهريج الصواني.
-ياك اسيدي اتفقنا باش نمشيوا نزورو معلمة حبس قارة والتبرك بأبواب سبعة رجال..
-ومالكم غير كتشكرو لينا في مكناس ؟ واش ما كاين غير مكناس في المغرب؟ قالها السي عبد الله وكأنه يريد توجيه رفاقه نحو أماكن التقاصر والكوارط..
أسيدي اسمع شنو قال سيدي عبد الرحمان المجذوب: »مكناس طاجين حامي وفي السما يطيرو شقوفو، ولي كذب المجذوب داب يشوفو”
-والتسليم لرجال البلاد وللشيخ الكامل، نوضوا أسيدي نمشيوا قبل ما تخرج فينا شي دعوة.
استغل العيساوي المسافة الفاصلة بين سيدي بابا وحي لا لا عودة للحديث عن حبس قارة وكيف تم انجاز هذا السجن تحت الأرض ، وهو عبارة عن فكرة لسجين برتغالي شاء ت لها الظروف أن تنتقل للا نجاز..انه سجن يرتبط بعدة مدن مغربية تحت الأرض عبر ممرات مظلمة وطويلة ومخيفة ، فالداخل اليها مفقود والخارج منها مولود..
-واش أخويا هاد الخرصات فيها كان كيربطوا المساجين؟ وكيفاش الا نسان يمكن ليه يتسارى في هاد الظلام؟ وهاد البرودة خاصنا ليها الكواش.
-واعندك شي وحد يمشي مع شي ممر..راه غد يتلف..نصيحة العيساوي لمولا نوبة وهو يهم بمغادرة مكناس في اتجاه مولاي ادريس وكأنه يريد اختصار المسافة بين زمنين..
-ابوا هادشي غريب ، ويرجع الفضل لهذا الشهر المبارك الذي أتاح لنا فرص التعرف على بعض خبايا هذه المدينة التاريخية.
-ومازال ما شفتو والو..عاد غد نشوفو المكتبة القديمة ونقراو الدواوين القديمة لشعراء مكناس، ثم مدرسة المرينيين، والمسجد الكبير ودار الشيخ الكامل..وووو
نصيحتي اليكم جميعا هي تدوين هذه المشاهد كل حسب تقنياته الخاصة، ولنا لقاء غدا ..

باب الخميس
(3) تعليقات
خفية
فوق الرمل
يقطف دمعه؟
من يغسل اوجاعي
خفية
فوق الحرف
يقطف بسمه؟
من يرسم طفلة
تحت زهو الشمس
يقطف قبله؟

تأمل
(0) تعليقات
ريحانة
في شفتي
تلمح زرقة البحر
تمسح أحزان الليل
بمنديل الماء
ترحل
بعيدا
بعيدا
جاءتني
من وضح الحنين
سوسنة خضراء
تحمل رائحة التراب
وعصافير أعشاب
تمضي بلا أجنحة
تلتقط يدي
المطلية بقاموس العشق
آهات الوادي
تعانق السنابل
فتظمأ أغنيتي
باهتزاز الهدب
بين أروقة النسيان
يتوارى عطرك
أيتها النائمة
بين الشفاه
في ليال المطر
أزرع قلبي
تحت ظل النخيل
يورق لحنا
وبوحا عليلا
أتوسد شوارع أيامي
تسألني أشجار الطريق
عن ربيع
ما عاد يصهل بيننا
عن شمس
أيقظت
حمرة الأصيل
في بحر هائج
أضاء في دواخلي
عطر امرأة
رضعته
مع حليب الصباح
Un basilic
sur mes lèvres
aperçoit l'azur des vents
essuie les chagrins de la nuit
avec un mouchoir d'eau
part
loin
loin
elle m'est venue
du clair de la nostalgie
un iris vert
portant l'odeur de la terre
et des oiseaux d'herbes
partent sans ailes
mes mains peintes du lexique d'amour
ramassent les ah du val
enlacent les épis
alors ma chanson est assoiffée
de vibrations des cils
entre les corridors de l'oubli
ton parfum se cache
ô dormeuse
entre les lèvres
dans les nuits de la pluie
je plante mon cœur sous l'ombre des palmiers
il s'épanouit en mélodies
et en confidences souffrantes
je pose ma tête sur les rues de mes jours
les arbres de la route m'interrogent
sur un printemps qui ne hennit plus parmi nous
sur un soleil qui a réveillé
la rougeur du crépuscule
dans une mer agitée
ayant illuminé dans mes profondeurs
le parfum d'une femme
que j'avais tété
avec le lait du matin
Ammari Mohamed
Traduit par Mohamed El Fakhkhari

تأمل
(1) تعليقات
Translated by Badia Benmrah
Welcom to . ghazali
Weaving her nest
From the white riv
Slain on the lips
And left
Like my shadow
escaping
In the set prairies
Welcome to ghazali
Pleasing
Behind the snowfall
Pleasing
On the swallow ululating
And she left
Like the day reckless
Before sunset
Nothing delight me
My lady
If not a remembrance
Coming from the years
darkness
It explods as embers
In my cup
It explods as poety
Publicly
And in whisper
النص بالعربية :زغرودة السنونو
مرحى
لغزالة
نسجت عشها
من الريق الأبيض
المقتول على الشفاه
وانسحبت
كظلي الهارب
في البراري الآفله.
مرحى
لغزالة
زفت
خلف حبات الثلج
المزين بالورود،
زفت
على زغرودة السنونو
وانسحبت
كطيش النهار
قبل المغيب.
ما عاد يسليني سيدتي
غير ذكرى
تعبر كهف السنين
تتفجر جمرا
في كأسي
تتفجر نظما
في جهري
وهمسي.

قرب تطوان
(0) تعليقات
يصطادني وهج قادم من فاس ينثر في طريقي قمرا يرقبني أعقبه في خجل، أما آن لي أن أنثر بعض البياض على راحتيك؟ أما آن لزرقة الموج أن تداعب امرأة هاربة في محار؟ أما آن للغيم أن يكسو عري النهار كي أعلن اشتهائي لقرنفلة تأتيني من حجر نائم هائم في الخلاء؟ يا هاجري لك ما اشتهيت من وجع النبض ما شذا الزهر ما تلا زاهد من سفر الحنين. أخلو لدهشتي يوم التقينا عند مرافئ الحزن نردد: يا زخة المطر امشطي سواد الليل بالماء بالثلج سلام حتى مطلع الفجر.

ليل
(2) تعليقات
كل عام والشعراء العرب بخير
وبهذه المناسبة تعلن إدارة تجمع شعراء بلا حدود ما كانت أخرت الإعلان عنه لأسباب خاصة أن يوم 25/تشرين أول من كل عام سيكون يوما للشعراء العرب .. وهواليوم الذي يصادف انطلاقة تجمع شعراء بلا حدود .
فإلى ذلك الحين ..
مرة أخرى كل عام وأنتم بخير يا شعراء أمتنا العربية المجيدة .
محمود النجار
رئيس تجمع شعراء بلا حدود

وشم
(3) تعليقات
تأتيني عبر هذا الضباب الجميل امرأة ما ئلة الكعاب حروفها زينة الدنيا، كانت بالأمس تاجا لرأسي صارت اليوم جرحا في لون البراري. يشربني لحنا معتقا من زبد الدمع السابح بين أروقة الغياب. يا هاجري سألقاك عند مرافئ الذكرى أو أرصفة السراب. فتانة توشح جرحي عنقاء تقطفني من غيمة الزبد. رويدا أيها الوجع الجميل لا زال في الحلق ماء أوله هديل يرسم عند مفترق الخطى حلما أرويه بالطلح أوشحه بماء الفجر فيغدو نشيدا أو بوحا شريدا.

تأمل
(3) تعليقات
ـ الحلقة 15 ـ هي الكلمة كالعادة تجمعنا، تمد جسور التواصل بيننا، تجذبنا من أجل تذوقها و تنشق عطرها الذي يفوح في كل مكان، هي الكلمة التي أحاول دائما أن أعبر من خلالها إليكم عبر هذا المقهى، الذي يستضيف مختلف الأقلام المغربية والعربية… من هو محمد عماري محمد عماري، من مواليد مدينة مكناس سنة1957، تلقيت بها تعليمي الابتدائي والإعدادي والثانوي ثم رحلت إلى كلية الآداب بفاس سنة 1982، ومنها حصلت على الإجازة في الأدب العربي، وبعدها التحقت بكلية علوم التربية بالرباط سنة 1982/1983، وتخرجت أستاذا للتعليم الثانوي التأهيلي بالحسيمة حيث لا أزال أمارس مهنة التدريس بثانوية مولاي علي الشريف إلى الآن. ماذا عن تجربتك الإبداعية؟ كان لوالدي فضل كبير في توجيهي نحو الاهتمام بالشعر العربي، إذ باعتباره خريج القرويين كان يسمعني من حين لآخر بعض الأبيات من عيون الشعر العربي القديم. وبالمناسبة لن أنسى فضل بعض أساتذتي سواء في التعليم الابتدائي أو الإعدادي، إذ كانوا يشجعوننا على كتابة محاولات شعرية، فكنت أقرأ عليهم من حين لآخر بعض الخربشات. نادي الإبداع والكتابة بالحسيمة. ما رأيك في التحولات التي يعرفها المغرب خلال الفترة الراهنة،و ما تأثيرها على المشهد الثقافي؟ بالنسبة للشق الأول من السؤال لا بد - في نظري- من وضع العوامل التالية لمقاربة المشهد الثقافي في المغرب : *محاولة إصلاح أخطاء الماضي. كل هذه العوامل ساهمت في اعتقادي في الكشف على أن ما كان يقدمه الإعلام التقليدي عن الثقافة المغربية ليس إلا وجها من وجوهها فقط. لقد ظهر للكل أن هناك أدباء ومثقفين مغاربة كانوا مهمشين في السابق لكونهم رفضوا الانخراط في لعبة لم تكن على مقاسهم فحدث لهم ما حدث للبطل الإشكالي حسب طرح لوسيان كولدمان. لكن هذا لا يعني أن كل ما ينشر على الشبكة يمثل إبداعا حقيقيا أو مشهدا ثقافيا، وهي نفس الملاحظة حول ما كان ينشر ورقيا من قبل. ما أريد قوله هنا صراحة هو ظهور كثير من الأسماء الأدبية المغربية التي فرضت نفسها بانتاجاتها ليس في المغرب فحسب بل على امتداد أرخبيل الثقافة العربية. كم ساعة تقضي في المقهى؟ صراحة انقطعت عن العالم الخارجي بما فيه المقهى منذ سنين مضت، وأصبحت كالمعري لا أفارق بيتي إلا للعمل أو الخروج مع زوجتي لشراء السمك أو حفنة بطاطس وقبضة نعنع.. ماذا يمثل لك: الحب، العولمة، الكتابة؟ الحب: الطاقة التي تمنحني البوح. كيف تتصور مقهى ثقافية نموذجية؟
المقهى فضاء ثقافي بامتياز دون أن ندخل عليه أي تعديل. لقد كنا هنا بالحسيمة نقيم أمسيات ثقافية وإبداعية بالمقاهي ووسط الجمهور، وكانت تمر رائعة وتترك انطباعا طيبا لدى كل المتتبعين. كان ذلك خلال الثمانينيات من القرن الماضي عندما كنا ننشط في “نادي الإبداع والكتابة” رفقة القاصة مالكة بوزيان والشعراء:جمال أزراغيد، محمد أعشبون، أسويق محمد وغيرهم. لكن للأسف كلهم غادروا المدينة وبقيت وحدي .. ****** و في الختام أتقدم بالشكر للأخت فاطمة الزهراء على هذه الدعوة الكريمة، والغاية منها تعريف القارئ بالمبدعين المغاربة.

الشاعر المغربي محمد عماري… في ضيافة المقهى؟؟!
فاطمة الزهراء المرابط02 فبراير 2008
من أعماق الحسيمة المغربية هذه المرة، من بلاد البطولات و الأمجاد التاريخية، التقطت همسات هذا الشاعر الذي اتخذ من الورقة البيضاء و الموقع الاستراتيجي للحسمية، فضاءا لأشعاره الجميلة التي تتدفق عبر مجموعة من المنابر الإعلامية، فلما لا نقف إذن لحظة عند هذا الحوار الدافئ و الساحر…
وقد كانت بدايتي الفعلية خلال المرحلة الثانوية حيث شجعني أستاذي لمادة اللغة العربية على الاستمرار.
بدأت النشر بالصحف الوطنية منذ سنة 1984 بجريدة: العلم/ الاتحاد الاشتراكي/ أنوال/ أنوار/ المنعطف/ المنظمة/ الغد/ طنجة الأدبية…الخ.
صدر لي أول ديوان شعر خلال صيف 2000 بعنوان “ذرني أرتب قولي” ولي تحت الطبع ديوان آخر بعنوان“عتبات الذاكرة”
بدأت النشر الرقمي بالكثير من المواقع منذ صيف 2004 فنشرت بمنتديات ومجلات كثيرة أذكر منها:
منتدى المرساة/ انانا/ واتا/ ميدوزا…الخ
مجلة واتا / النور/ نور الفجر/ دروب/ أبيات/ عرار…الخ
من مؤسسي :
بيت الأدب المغربي بمكناس.
تجمع شعراء بلا حدود بواتا.
عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب.
عضو رابطة شعراء بلا حدود بالأرجنتين.
عضو اتحاد كتاب العرب.
*اتساع مفهوم الحريات مقارنة مع دول عربية كثيرة.
*الانترنيت وانفتاح المواطن المغربي على العالم الخارجي.
المقهى هو فضاء للتأمل و الإبداع، هل تتفق مع هذا الرأي؟
لا أحد يجادل في كون الإبداع لا زمن ولا مكان له، فهو يولد من الرغبة الجائع. وعليه عندما يأتي المخاض فالولادة تكون في أي مكان. غير أن المقهى يبقى فضاء للحرية والتخلص من الارتباطات اليومية ومن ضجيج الحياة، وهو بهذا يصبح فضاء للتأمل والبحث عن المكبوت في الذات والعالم من حولنا. وبكلمة واحدة فالمقهى تمثل لبعض الكتاب جرعة للتصعيد نحو عالم البوح.
هل هناك خاصية تمتاز بها المقهى بالحسيمة؟
الحسيمة بكل صراحة مدينة لها طعم خاص فبحكم جغرافيتها وموقعها بين البحر والجبال، وبحكم ما تختزنه ذاكرتها من أمجاد وبطولات، وبحكم إنسانها المتشبث بقيمه الأصيلة، وبحكم مكوناتها الثقافية: الأمازيغية والعربية. ونظرا لبعدها الكبير عن المدن الداخلية، لكل هذا تمثل المقهى نكهة خاصة: تكسير الروتين اليومي، مناقشة ما جد محليا ووطنيا ودوليا، أو الانزواء مع حبر وورق من أجل ممارسة طقوس الكتابة….
العولمة:إن كانت قد فتحت أمامي بابا لإيصال رسالتي الإبداعية لكل القارات، فإنها أساءت لي اقتصاديا واجتماعيا.
الكتابة: تصعيد للجرح قبل النزيف.
أبحث عن رياح تبيد حبات الملح من شفاه البحر. يلبسني رذاذ هواي يرتل حزني شتاء أيامي فتخضر تفاصيل عشقي ما بين رسم عفا ولحن ينثرني رمادا. تصرخ الظلمات يشتد صهيل الليل ما بيننا. أيا قمرا ينبض في نواة كل شيء نور خميلة كنا فوق ذراها نوقظ النيام نرشف عتمة صمت نخيط جرح الماء عشقا ومدام. كنت كما اشتهيت دمعا يسكرني صوتا يأتيني متسللا بين أغصان الصفصاف يرسم لليل وجه أنثى يسرج بوحي صوب نجمة البدء أوكنه السؤال.

صهيل
(2) تعليقات

محمد عماري/المغرب

طفل الجليل
(9) تعليقات

صمت
(7) تعليقات
فوق جبهة الماء
يمسح ناصية الليل
تدحرج صوب التلال
ودار
أعلق خطوي
على مشجب الذكرى
يخرج من أنقاضها
دخان
صياح
عنقاء
كالشمس تمطر
نورا ونار
أمزج الحبر
بماء الدمع
يورق نظما
في كتب المرسلين
أنت لحظة شاردة
في حلقة الحي
وما انتهى السفار
جدائل النخل
تستجدي
التقاءا عابرا
من زهرة
نبتت هنا
تكوم في جفنها
أريج عشق ونام
يسكنني
كحل غيمة
سابح بين عينيك
صمت ينادي
من أعماق التكوين
هذي حقول اليباس
تسكر رائحة الدفلى
يظمأ البياض
بين يدي
سماء مشلولة
فيولد الماء
من خاصرة اليباب

تبقال
(2) تعليقات
في شفتي
تلمح زرقة البحر
تمسح أحزان الليل
بمنديل الماء
ترحل
بعيدا
بعيدا
جاءتني
من وضح الحنين
سوسنة خضراء
تحمل رائحة التراب
وعصافير أعشاب
تمضي بلا أجنحة
تلتقط يدي
المطلية بقاموس العشق
آهات الوادي
تعانق السنابل
فتظمأ أغنيتي
باهتزاز الهدب
بين اروقة النسيان
يتوارى عطرك
أيتها النائمة
بين الشفاه
في ليال المطر
أزرع قلبي
تحت ظل النخيل
يورق لحنا
وبوحا عليلا
أتوسد شوارع أيامي
تسألني أشجار الطريق
عن ربيع
ما عاد يصهل بيننا
عن شمس
أيقظت
حمرة الأصيل
في بحر هائج
أضاء في دواخلي
عطر امرأة
رضعته
مع حليب الصباح

تبقال
(6) تعليقات
سنابل البحر
للماء البارد
ترسم
على صفحة الشمس
رحيق الحب والغيم
يتسكع الحزن
في عيني قبرة
يعصرني
احمرار الشفاه
واشعار لوركا
تحت عباءة الزمن
الملفوف بريش الطير
في قرمز الحلم
أتذكرين أيتها الباسقة
يوم أزهرت الكآبة
بين حاجبيك
أدركت أن الليل
في عينيك قبرة
فرت من ظلنا
صارت قصيدة
أتذكرين
يوم صرت غيمة
أمطرت
دفاتر حزن
سأقرأها
عند "باب الكيسة 1
سأشرب موتك يا نيرودا
وأمشي
بين ربوع جلدي
تمنحني الشمس قبلتها
فتزهر الكآبة
في حقول القلب
آه من فاس
ومن شمس
أنكرتني ثلاثا
في بداية الحنين
1/ باب الكيسة:بوابة أثرية بمدينة فاس المغربية
باب الكيسة/فاس
(5) تعليقات

استرجاع
(2) تعليقات

ايفران
(2) تعليقات

نكور
(1) تعليقات

ألق
(2) تعليقات
يا مدينة ،،
شُح الســواد
يغرق بالواد
أضواء وزينة
تبكي حزينة
بستان البشر
يقتني الدروع
يجول متخبط
يفـقـد الخشوع
يغرق ويغرق
يـَزرَق في زورق
من ورق كـان
يبتهـل للسماء
يبتلع الموت
فيخـتنـق ومن جديـد يـُخلـَق
عباءة الإيمان
مخروقة الآذان
تخـفـت النور
تحضر البخور
ترتشف القهـوة
تمتص الثـفل
تقلب الفنجان
تنتظر الآن بالآن
تتراقص الأصابع
تـهز الخصر تلك الوليمة
فيحضر الشيطان
يبتسم مكرا ً
كثـعلب ليلى
يبتلع البنيان
كالجدة الحنونة
ويبرق العينين
وتغيب المدينة
في أثافي الأيام ،،،
تهرب للبحر
تختبأ خلف الجبل
وبسذاجة برعم
تستوطن أسفل تلة
تتعرى من هوية
تصطحب أصفادا ً من رغبة
لا أمر ولا مأمور
الطيف والمدينة
كسحابتين
لاهثتين بحثا عن صدمة
ليبلغن نشوة المطرة
تطلب دثارا ً
تستأنس بردا ً
تبكي عسلا
تقطر علقم
ترتقب الجنون
وتصرخ من ضربة
جائتها غدرا ً
بنقي العظـم
يلفها دوار
تسقط ،،
تتناثر ،،
كزئبقية
تغتال سديم الوجود ،،،
يا مدينة ،،
تصرخين
للصدى في ذاتك تلبين
تعطرين الذات من الذات
وتلتئمين جرحك
بملحك
وتقولين : تألمي
من ألمك ستنضجين
هناء شوقي
فلسطين
مساء بلا لون أجراس بلا كنائس الليل بينهما يشرب نخب الهواء، الحبر ارتعاش مهجة موصولة بزبد الموج كعين سابحة في سواقي الكشف، يا أيتها النفس احملي فيض روحي للأ شجار العارية، للريح تراقص نبتة تحت الجليد والدموع تكحل احمرار الغيم. أيا راويا لا تلمني إذا ضاجعت أجنحة الصفصاف بفاس أو عتقت بوحي بطيف يبعث من رماد. يا امرأة كانت هنا إن جاءتك آهاتي على سعفة مزينة بعطر الرحيل، بللي سماء الموج بدمع الصهيل. ما الصبابة إلا رعشة أفلت كليل يلبس عري النهار ويبقى هذا النور الجميل خلف حشرجة السؤال

رحيل
(2) تعليقات

كثيرة هي الاسماء التي رحلت عنا وتر كت بصماتها في عالم الا بداع شعرا ونثرا وتشكيلا ،وحينما نسترجع لحظاتها الاخيرة نعلم بكثير من الاسى أن المرض كان سبب ذبول شمعتها وغيابها المفاجئ.ان حالة مثل هذه لا تقتصر على المغرب فحسب بل تكاد تعم الوطن العربي من أقصاه الى أقصاهن فهل كتب على هؤلاء الرحيل في صمت؟ماذا قدمنا لهم كي نجنبهم مخاطر ميتتة مفاجئة؟
أرجو أن يعذرني القارئ العزيز لو خصصت كلا مي عن مبدعي المغرب نظرا لشساعة الموضوع من جهة ولا عتبار المبدع المغربي جزء لا يتجزا من مبدعي الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه.فكم منهم لقي نحبه بفعل اشتداد معاناته مع المرض المزمن الذي الم به ؟ وكم منهم اشتكى في ابداعاته وحواراته من قلة ذات اليد فيما يتعلق بمصاريف التطبيب، بل منهم من تجرع المرار من سوء المعاملة في المستشفيات الحكومية.ولن نذهب بعيدا فهذا مثال للقارئ الكريم عن القاصة المغربية مليكة مستظرف ، الشابة الوديعة التي غادرتنا قريبا، اسمعوا اليها وهي تقول في حوار أجراه معها الا خ بوشعيب الضبار منشور بملتقى الا دباء العرب:
"الأطباء حكموا علي بالموت سنة 1986، وبقيتُ حية. وفي سنة1990 حكموا علي بالموت أيضا، ولم أمُت. وفي سنة 1992 أقسموا أنني لن أعيش، بعد أن دخلتُ في غيبوبة نهائية، وتضاءل جسدي ليصبح في حجم طفل صغير ..وأنا نفسي، في فترة من الفترات، أقدمتُ على الانتحار … لكن الموت لفظني!! "
وتجيب عن سؤال:
ــ لماذا أقدمتِ على الانتحار؟
ـ بسبب تفاقم المشاكل الناتجة عن المرض، في غياب أي دعم حقيقي.
إن المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن يجتاز محنة رهيبة في صحته وحياته اليومية..فهو يطرق كل الأبواب، بحثا عن قطرة دواء، وعن علاج شبه مستحيل، لارتفاع تكلفته المادية أولا، ولصعوباته وتعقيداته ثانيا.
متع صغيرة …و لكن!
ــ منذ متى وأنت تعيشين هذه المحنة الصحية؟ وماذا عن التكلفة المادية للعلاج؟
ـ العلاج حق إنساني واجتماعي. ومنذ ثمانَ عشرة سنة وأنا أستجديه في بلدي، وهذا عار. والدي، رحمه الله، الرجل المكافح البسيط، كان وحده يتحمل عبء الإنفاق علي.
أخضع لثلاث حصص في الأسبوع لغسل الدم .
كل حصة تتطلب من المال تسع مائة درهم، ومن الوقت حوالي أربع إلى خمس ساعات.
وفي غياب أي تغطية صحية أو اهتمام رسمي من الدولة، فإن الهاجس الذي يشغلني دوما هو كيفية الحصول على المال، لمواجهة احتياجات العلاج.
كنت أتردد على مكتب السيد أحمد مطيع، والي ولاية الدار البيضاء الكبرى سابقا. أتوسل المؤسسات والبنوك ، عساها تساعدني ماديا.
ما أحزنني كثيرا أن كل واحد كان ينظر إلي كما ينظر إلى وجبة طعام بائت.
لاأحد يريد ان يعرف ماهي معاناة المريض المصاب بالقصور الكلوي المزمن. مثلي، مع»الدياليز».
الا مثلة كثيرة عما تجرعه المبدعين والا دباء المغاربة سواء تعلق الا مر بمصاريف العلاج التي هي فوق طاقتهم او آلام المرض المزمن.كلنا نعرف محمد شكري الكاتب الشحرور الذي استطاع بعصاميته ان يتعلم الكتابة والقراءة وهو في سن العشرين بل استطاع ان يحصل على شواهد عليا في التعليم وان يلج بذلك مهنة التربية والتعليم.انظر لهذا الشاب الذي جاء خلا ل النصف الا ول من القرن الماضي الى مدينة طنجة المغربية واستقر هناك بعدما تركه والده نادلا باحدى المقاهي الشعبية، انظر اليه كيف استطاع بعد نشره لا ول سيرة ذاتية "الخبز الحافي " ان يصل الى اعلى مستوى كتاب السيرة بفضل صراحته ولغته التي عجز الا نزياح عن ايصال ما كباده من الم الفقر بين دروب وازقه مدينة البوغاز... ...الى أن فا جاه الموت وهو ممدد على أحد اسرة العمارة رقم4 بالمستشفى العسكري بالرباط.....في الرابعة صباحاً اشتد الألم وكان السرطان قد استشرى في الرأس، وطرأ نزيف داخلي مفاجئ سرعان ما عقّد الحال. ظل الشحرور يصارع الآلام إلى حدود التاسعة صباحاً حتى دخل في غيبوبة سكن إليها صاحب "الغوايات" إلى أن أسلم الروح."(يا سين عدنان/منتديات مرمريتا)
وهذا محمد زفزاف رفيق محمد شكري ومليكة مستظرف التي تصف لنا حالته في حوار يبعث على الا لم:
ـ لي ذكريات كثيرة مع زفزاف، كان جار بيتنا في حي المعاريف. عشت معه قبل المرض وبعد المرض، ولاحظتُ كيف انفضَّ أصدقاؤهُ من حوله، حتى أقرب المقربين منه، حين توغل السرطان داخل جسده.
بقي وحده، فكنت أرافقه إلى حصص العلاج الكيميائي. وكان يقول لي، وهو يرى حالتي الصحية: «إنك تحملين موتك معك».
والواقع أن الموت الحقيقي الذي يصيب الكاتب، هو الموت الرمزي، هو الإقصاء والتهميش. يطبع روايته على حسابه الشخصي، بعد أن يقتطع ثمنها من صحته ودوائه، فلا يهتم بها أو يكتب عنها أحد.
يموت ببطء، فلا يلتفت اليه أحد! (ملتقى الأدباء العرب: من حوار أجراه بوشعيب الضبار مع مليكة)
كانت هذه بعض النماذج التي استعرضتها امام القارئ الكريم حتى أضعه أمام صورة ما يكابده المبدع والا ديب المغربي مع المرض والتهميش والفقر ....وحتى لا اطيل اتساءل/ متى يحين الوقت كما قالت صديقتي فاديا الخشن لا نشاء مستشفيات خاصة للعناية بأصحاب القلم وعاشقي الحبر؟بل متى تخصص لكل مبدع منحة تحفظ له كرامته وتساعده على مواجهة مرض طارئ؟تلك أسئلة نتمنى الا جابة عنها قريبا...
محمد عماري/المغرب
www.mybook10.jeeran.com









